محمود توفيق محمد سعد
93
الإمام البقاعي جهاده و منهاج تأويله بلاغة القرآن الكريم
علوم الحديث والسنة على الرغم من أنّ البقاعي كان تلميذا لإمام من أئمة علوم السنة " ابن حجر العسقلاني " ( ت : 852 ) إلّا أنّه لم يكن معنيّا بالتأليف في علوم السّنّة النّبوية عنايته بالتأليف في التفسير وعلوم القرآن الكريم بل ولا عنايته بالتأليف في التاريخ والتراجم ومما بلغني من تأليفه في هذا وقرأته : الإعلام بسن الهجرة إلى الشام لم يكن البقاعيّ أوّل من ألّف في ذلك الموضوع ، فإنّ فهارس الكتب زاخرة بمثل ذلك الكتاب . ألف الكتاب من قبل رحيله عن القاهرة إلى الشام ، إذ فرغ منه يوم الثلاثاء خامس ربيع الآخر عام ثمانين وثمان مائة ( 880 ) يقول : " هذا كتاب كتبته لمّا أردت النّقلة من مصر لأمور أنكرتها ، وفتّن أبصرتها أذكرتني ما رواه بعض المؤرخين في السيرة النبوية أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم قال لمّا منّ على أخت " عديّ بن حاتم " رضي اللّه عنهما : " ارحموا عزيز قوم ذلّ وغنيّا افتقر ، وعالما ضاع بين جهّال " وأسميته : الإعلام بسنّ الهجرة إلى الشّام لأمر اقتضى ذلك " « 1 » والكتاب قد عني بتحقيقه : محمد مجير الحسيني ، ونشره عام 1418 ، وكنت قد اعتمدت على نسخة خطية بدار الكتب ، فلما اقتنيت المحققة راجعة ما عندي عليها بدأ الكتاب بتحديد المكان الجغرافيّ للشام معتمدا على مصادر عدة متنوعة ككتاب ( تهذيب الأسماء واللغات ) للنووي ، و ( البلدان ) للذهبي . وأفاض في مدح الشام ومحاسن أهلها ، وذكر عدة أحاديث في فضل الشام ، وفي ذمّ مصر وأهلها ، وكان مما ذكر حديثا يجمع بين فضائل الشام ومسالب مصر وأهلها يقول : " وروى الطبراني في الأوسط في ترجمة محمد بن الربيع بن بلال بسند حسن - إن شاء اللّه - إن سلم من الانقطاع بين الصحابي
--> ( 1 ) - الإعلام بسن الهجرة إلى الشام : ص 81 - 83 - ت : محمد الحسيني - دار ابن حزم - بيروت